عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
164
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الرأي الشيعي . بعد أن سقطت الدولة الأموية وانتهى الأمر إلى العباسيين عمّت الفرحة أعداء الأمويين خاصّة شعراء الشيعة « ظانّين أنّ العباسيين سيشركون أبناء عمّهم العلويين في الحكم حتّى إذا انبجلت الحقيقة نفضوا أيديهم منهم » « 1 » فأنشد الحميري أبياتاً اختلفت آراء النقّاد والباحثين حولها : « 2 » دُونَكمُوها يَا بَنِي هَاشِمٍ * فَجَدِّدُوا مِنْ آيِهَا الطَّامِسَا دُونَكمُوهَا لَا عَلا كعْبُ مَنْ * أمْسَى عَلَيْكم مُلْكها نَافِسَا دُونَكمُوهَا فَلْبَسُوا تَاجَهَا * لاتَعْدَمُوا مِنْكم لَهُ لَابِسَا خِلَافَةُ اللهِ وَسُلْطَانُهُ * وَعُنْصُرٌ كانَ لَكم دَارِسَا قَدْ سَاسَهَا قَبْلَكم سَاسَةٌ * لَمْ يَتْرُكوا رَطْبَاً وَلَا يَابِسَا مدح الحميري بنى هاشمٍ ورأى أنّ الخلافة حقّ لهم وأنّ الحقّ عاد إلى نصابه ، وهجا وغمز الأمويين الذين ملأوا الأرض ظلماً وجوراً حينما قال : قد ساسَها قبلكم ساسةٌ ، على نحو ما نجده في البيت الخامس . اختلفت آراء النقّاد والباحثين في تفسير هذه الأبيات ، بينما يرى الدكتور شوقي ضيف أنّ موقف الشاعر هذا ربّما هو موقف حقيقي ، لا نفاق فيه ولا تقيّة . « 3 » ذهب طه حسين إلى أنّ أشعار السيد الحميري هذه لاتعبّر بالضرورة عن مواقفه ، ولا عن مواقف الشيعة ، إذ اعتبرها تقيّةً « 4 » ورأى أنّ السيد الحميري كان « يستحلّ ذلك ، كان يستحلّ أن يظهر غير ما يضمر وأن يمدح بني العباس بلسانه ويلعنهم في قلبه فيظفر بمالهم ويتّقي
--> ( 1 ) - ضيف ، شوقي . العصر العباسي الأول ، ص 305 . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 125 . ( 3 ) - انظر : ضيف ، شوقي . العصر الإسلامي ، ص 311 . ( 4 ) - هي اتّقاء المكروه بالتظاهر بغير ما في النّفس ، أو هي أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك أو لتحتفظ بكرامتك . ويرى أحد علمائنا أنّها ضرب من المداراة لمن تخشى سطوته على النفس أو على الدّين أو العرض ( الحائري 1 : 165 ) .